اسماعيل بن محمد القونوي

207

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وجبت له النار بموجب الوعيد ) الأولى تجريد الكلام عنه إذ الوجوب بالنسبة إلى عصاة الموحدين يحتاج إلى تمحل وإن اعتبر الوعيد إذ احتمال العفو عنهم ليس ببعيد . قوله : ( وجبت له الجنة بموجب الوعد والضمير لأهل الموقف وإن لم يذكر لأنه معلوم مدلول عليه بقوله : لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ [ هود : 105 ] أو للناس ) وجبت له الجنة بموجب الوعد وإن عذاب بالنار أولا للتهذيب إن كان المراد الشقاوة والسعادة في الآخرة المرتبتين على الشقاوة والسعادة الدنيويتين فقوله وجبت في الموضعين تفسير لهما وإن كان المراد بهما الشقاوة الدنيوية كما سيشير إليه المصنف فقول ذلك بيان ما يترتب عليهما في النشأة الأخرى اعلم أن في هذه الآية الجمع مع التفريق والتقسيم أما الجمع وهو أن يجمع بين متعدد في الحكم فقد جمع الأنفس في عدم التكلم بقوله : لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ [ هود : 105 ] إذا ذكرة في سياق النفي تعم وأما التفريق وهو ايقاع تباين بين أمرين من نوع في المدح أو غيره فقد فرق بأن أوقع التباين بينهما بأن بعضها شقي وبعضها سعيد بقوله : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [ هود : 105 ] وأما التقسيم وهو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين فقد قسم وأضاف إلى الأشقياء ما لهم من العذاب بالنار وإلى السعداء ما لهم من النعيم بقوله : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا [ هود : 106 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 106 ] فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) قوله : ( الزفير إخراج النفس والشهيق رده ) إخراج النفس أي مع المد ولظهوره لم يتعرض له وأصله من الزفر وهو الحمل الثقيل ولما كان النفس المذكور غالبا على صاحبه اطلق عليه والظاهر أن المد أيضا معتبر في الشهيق . قوله : ( واستعمالهما في أول النهيق وآخره فالمراد بهما الدلالة على شدة كربهم ) واستعمالهما أي في الأكثر وإلا فلا كلام في استعمالهما في غير النهيق وأول النهيق أي صوت الحمير بإخراج النفس وأخره برده وإدخاله فهما من إفرادهما فلو لم يتعرض له كصاحب الكشاف لكان أولى لإيهام الاختصاص بهما . قوله : ( وغمهم ) عطف تفسير وقد يفرق بينهما . قوله : شقي وجبت له النار بمقتضى الوعيد وسعيد وجبت له الجنة بموجب الوعد إشارة إلى النار والجنة ليست لإيجاب العصيان والطاعة فإن ذلك اعتزال بل هما بمقتضى الوعيد والوعد على ما عليه أهل الحق فقوله هذا رد لقول صاحب الكشاف والشقي الذي وجبت له النار لإساءته والسعيد الذي وجبت له الجنة لإحسانه قال الراغب السعادة معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير ويضاده الشقاوة ثم قال وأعظم السعادات الجنة ولذا قال تعالى : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [ هود : 105 ] وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ [ هود : 108 ] والمساعدة المعاونة فيما يظن به سعادة والساعد العضو تصورا لمساعدتها .